أفغانستان عام 2015، أزمات كيفما وليت وجهك!

1 يناير 2016

أفغانستان عام 2015، أزمات كيفما وليت وجهك!

 

لقد مر العام 2015 كباقي الأعوام السابقة، عاش خلالها الشعب الأفغاني أحداث بازة ومختلفة منها العجيبة و بعضها مؤلمة، لكن أفغانستان وإلى جانب الأنباء السارة و الجيدة فإن اخبار الحروب والصراعات الدموية طغت على ما سواها وكانت السبب الحقيقي فقد معها الكثير من العوائل أحبائها.

في هذا العام شهدت أفغانستان التي عاشت أول سنوات حكومة الوحدة الوطنية تجارب عديدة ومشاكل وتحديات على مختلف الأصعدة.

1211

الإعلان عن وفاة الملا عمر وضع حد لإستمرار عملية السلام:

ففي أيلول الماضي أكدت الرئاسة الأفغانية بشكل رسمي نبأ وفاة زعيم حركة طالبان الأفغانية الملا عمر الذي سربته مصادر باكستانية في وقت سابق، وقد أوضح بيان الرئاسة بأن الملا عمر توفي قبل عامين في مكان داخل الأراضي الباكستانية.

ومن الطبيعي أن خبراً كهذا نتج عنه تداعيات على الساحة الأفغانية كان ضحيته الأولى عملية السلام، وفيما كان الجميع يترقب بتفائل كبير عقد الجولة الثانية من المفاوضات تم إلغائها بعيد إعلان وفاة زعيم الحركة.

وكانت الجولة الأولى من المحادثات قد عقد بتاريخ السابع من تموز الماضي في منتجع مري قرب العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وعلى الرغم بأنه كان من المقرر عقد المرحلة الثانية من المحادثات في 27 من الشهر نفسه في إسلام آباد الباكستانية لكن وزارة الخارجية الباكستانية أعلنت قبل يوم واحد وفي بيان صحفي لها عن تأجيل إقامة هذه الجولة بسبب وفاة الملا عمر.

وبموت الملا عمر فقد أحدث خبر الإعلان عن زعيم الحركة تصدعاً بين قادتها ما لبت أن تطور الأمر إلى مواجهات بين أبناء الحركة الواحدة.

وفيما تولى الملا أختر محمد منصور النائب الأول للملا عمر زعامة الجماعة، لكن عدة أطراف بينها عائلة الملا عمر رفضت مبايعته، الأمر الذي أدى إلى إيجاد العديد من الأجنحة التي إدعى أغلبها زعامة الحركة، أبرزهم كان الملا عبدالرسول الذي ينشط في غرب أفغانستان والذي بايعه بعض عناصر الجماعة كزعيم لهم.

 

سقوط قندوز:

لطالما سعت جماعة طالبان على مدى اكثر من عقد إلى السيطرة على بعض المديريات او القرى في مناطق مختلفة من البلاد وذلك في سبيل تأكيد حضورها و عرض عضلاتها أمام الرأي العام الداخلي و الخارجي، الأمر الذي كان يواجه يمقاومة بطولية من قبل القوات الأمنية الداخلية بأسرع وقت ممكن.

لكن في شهر ايلول من العام الجاري وللمرة الأولى تمكنت الحركة من إعلان سيطرتها على ولاية قندوز بشمال أفغانستان لتكون أول مدينة يسيطر عليها الجماعة بعد 15 عاماً من الإجتياح الأجنبي للبلاد الأمر الذي إستدعى رد فورياً من الحكومة المركزية في سبيل إستعادة المدينة المحتلة وإستطاعت إستعادة السيطرة على المدينة ورفع العلم الأفغاني على الساحة المركزية فيها بعد أسبوع من الإشتباكات الشرسة.

وبسبب المواجهات والقتال الضاري هجر مئات العوائل بيوتها ودورها إلى مناطق أخرى في الولايات المجاورة إلى إلى العاصمة كابل فيما سقط عشرات المدنيين بين قتيل و جريح.

وفي هذا الإطار شكلت الرئاسة لجنة تحقيق لمعرفة الأسباب والعوامل التي أدت إلى سيطرة طالبان على الولاية الشمالية، وقد أظهرت النتائج التي أعلنتها اللجنة عن ضعف في القيادة وغياب التنسيق كعوامل رئيسية سمحت لطالبان بالولوج وبسط سيطرتها ولو بشكل مؤقت على قندوز وهذا ما دفع الرئيس الأفغاني اشرف غني إلى عزل عشرات الضباط وجنود القوات الأمنية بتهمة التساهل بالقيام بواجباتهم الوظيفية.

ولعل من أهم أحداث أزمة قندوز الهجوم الجوي الذي شنته الطائرات الأمريكية على مشفى تابع لمنظمة أطباء بلا حدود الدولية والذي أدى إلى دمار كامل المشفي ومقتل 42 شخصا.

 

إنسحاب وعودة الجنود الأجانب إلى أفغانستان:

في مطلع عام 2015 ومع إنسحاب 130 الف جندي أجنبي إستلمت القوات الأمنية الداخلية الملف الأمني المتشعب والكبير في كامل مساحة البلاد من القوات الأجنبية ولم يبقى من الأجانب إلى مجموعة محدودة من القوات تحت مسمى “الدعم الحازم”.

ورغم ضآلة الإمكانات و الموارد فقد إستطاعت القوات الداخلية التي بلغ عددها اكثر من 100 الف عنصر تحمل مسؤولياتها على أتم وجه ولكن بسبب قلة الخبرة و إفتقاد التدريب والتعليمات العسكرية اللازمة تكبدت هذه القوات خسائر جسيمة.

لكن عملية سحب القوات الأجنبية في البلاد قد دخلت في مرحلة عكسية مع إستقدام الولايات لمتحدة و بريطانيا المزيد من القوات لتعزيز حضورها في البلد على إثر سقوط ولاية قندوز وإرتفاع وتيرة أعمال العنف في إقليم هلمند بجنوب البلاد.

 

تأزم العلاقات مع إسلام آباد:

بعيد الكشف عن وفاة الملا عمر وتوقف محادثات السلام تصاعد حدة هجمات الجماعة في كافة أنحاء البلاد كان أخطرها إنفجار شاحنة مليئة بلمتفجرات في منطقة شاه شهيد شرق العاصمة كابل والذي اسفر عن دمار كبير وسقوط عددا هائل من المدنيين الأفغان بين قتيل وجريح.

وإتهم الرئيس الأفغاني السلطات الباكستانية بالضلوع في تلك التفجيرات والتواطؤ مع جماعة طالبان عبر منحهم تسهيلات ودعم لوجستياً في حربها ضد الحكومة الأفغانية، وقد رفض الساسة الأفغان الكثير من طلبات المسؤولين الباكستانيين لإجراء محادثات مباشرة إلا أن وجد الباكستانيون ضالتهم في اللقاء مع الرئيس الأفغاني اشرف غني عقد في باريس على هامش مؤتمر المناخ، من ثم إقامة مؤتمر قلب أسيا في مدينة إسلام آباد والتي تعهدت خلالها المسؤولين الباكستانيون بمشاركة أفغانستان في محاربة الإرهاب الأمر الذي لم يطبق على أرض الواقع حتى كتابة هذه الأسطر وبقي الأمر مجرد حبراُ على ورق.

 

نزيف النسوة الأفغانيات، بلغ السيل الزبي:

أواخر شهر شباط 2015، شهدت البلاد واحدة من أكثر الأحداث دموية وألما، حيث قام مئات الشبان بالتجمهر في وسط العاصمة قرب أحد الأماكن التي يرتادها الناس للتبرك والدعاء وهدفهم قتل شابة أفغانية بأية وسيلة كانت.

الشابة والتي تدعى “فرخنده” تعرضت للرجم والسحل بالشوراع قبل أن يقوم الناس بحرق جسدها بعد أن إدعى رجل في المزار زوراً بأنها أحرقت أوراق القرأن الكريم ما أثار حفيظة الجموع الذين هبوا من أجل الإنتقام منها بدون الوقوف على حقيقة الموضوع وكشف كافة ملابسات القضية التي صدمت الرأي العام الداخلي والخارجي.

وفي النصف الثاني من العام نفسه قام مجموعة من الناس برجم إمرأة حتة الموت في ولاية غور غرب البلاد بعد أن قاموا بإجراء محاكمة صحرائية أعدوها لها على عجل.

 

ظهور داعش على الساحة الأفغانية:

رغم إنتشار أنباء عن وصول داعش إلى ولاية ننغرهار شرق البلاد اوائل العام 2015 إلا أن الحكومة الأفغانية فندت هذه الأنباء بشدة، لكن ما لبث التنظيم الإرهابي أعلن عن وجوده رسمياً من خلال تبنيه لهجوم دموي أمام فروع مصرف في مدينة جلال آباد مركز ولاية ننغرهار والذي أسفر عن مقتل 33 أفغانيا.

واثار الموضوع مخاوف في أوساط المواطنين الأفغان وبالرغم من أن حركة طالبان قللت من خطر التنظيم الإرهابي على الساحة الأفغانية إلا أن مؤشرات قوية لاتزال تؤكد وجود نشاط حقيقي لداعش في الولايات الشرقية للبلاد كان آخرها إنطلاق بث محطة إذاعية تقوم بنشر محتويات مؤيدة للفكر الداعشي المتطرف.

 

هجرة الشباب الأفغاني:

تردي الأوضاع الأمنية وإرتفاع معدلات البطالة أسباب دفعت الشبان الأفغاني إلى مغادرة البلاد والتوجه نحو أوربا سعيا وراء حياة أمنة وفرص بحياة واعدة.

عام 2015 شهد طفرة في أعداد المهاجرين إلى خارج البلاد ولاشك أن بين هؤلاء الكثير من النخبة والعقول التي تذخر بها أفغانستان خرجوا في سبيل مستقبل أفضل لهم ولأسرهم؛ وفق آخر الإحصائيات المعلنة فإنه نحو 2000 أفغاني يغادرون بلادهم يومياً، إلا أن جزء من هؤلاء يتم القبض عليهم من قبل القوات الأمنية في البلدان التي يمرون عبرها او أنهم يلقون حتفهم بسبب الجوع او الغرق في البحار والمحيطات.

 

أفغانستان

الملا عمر

الولايات المتحدة

داعش

طالبان


اكتب تعليقك الخاص عنون البريد الألكتروني ورقم الهاتف لن يظهر في التعليق

نام

ایمیل

دیدگاه


برای گزاشتن تصویر خودتان به سایت Gravatar مراجعه کنید.