هل يتجه الاردن الى التحالف مع محور المقاومة؟
أثارت بعض الشخصيات الأردنية المعروفة بولائها للقصر الملكي بمشاركتها احياء فعاليات يوم القدس العالمي مؤخرا العديد من الأسئلة ليس اقلها عنوان هذه المقالة !
ومن الملفت أن السفير الإيراني في الأردن شارك علنا بإحياء هذا اليوم الذي دعى اليه موسس الجمهورية الاسلامية الايرانية الإمام الخميني .
من المعروف ان أجواء التوتر بين البلدين بدات منذ اكثر من ثلاثة عقود وتحديدا منذ انتصار الثورة في ايران وما تلا ذلك من تداعيات الحرب العراقية الايرانية وما افرزته من اصطفافات دولية واقليمية حكمت على العلاقة بين طهران وعمان بالفتور والتوتر , لذلك لم يكن للدولتين حينها ان تتبادلا المشاركة بالفعاليات والمناسبات فيما بينهما وبالاخص يوم القدس العالمي ، والذي يرجحه غالبية المتابعين بان السبب في ذلك هو موقف الاردن من ايران وانحيازها للمحور الامريكي – الخليجي.
ولكننا اليوم ربما نشهد تحولات كبيرة وتغييرات كثيرة , حيث أعاد الاردن سفيره الى ايران ,وكذلك زيارة وزير الخارجية الاردني ناصر جوده الى طهران وما تمخض عنها من نتائج ,كل ذلك يرجح الى تقارب اردني ايراني يسعى من خلاله الطرفين الى اذابة الجمود في العلاقة ينهما من اجل تحقيق مصالحهما المشتركة.
ثمة من يعتقد أن ايران تبذل قصارى جهدها للاستفادة من الاردن لكي تكون منطلقا لتقديم المساعدة الى الشعب الفلسطيني .
حيث يملك الاردن نقاط حدودية مباشرة على طول الحدود مع فلسطين المحتلة , لذلك تأمل ايران من الاردن ان تساعدها لتكون منطلقا لمساعدة الفلسطينيين من اراضي الاردن .
بحيث ترى طهران أن الاردن يبحث عن اي حل يساعد في عودة اللاجئين الفلسطينيين الموجودين في الاردن الى ديارهم في الضفة الغربية لنهر الاردن (فلسطين) والتخفيف من الكثافة السكانية التي يعاني منها الاردن والتخلص نهائيا من كابوس الوطن البديل .
انطلاقا مما سبق ذكره , فان ثمة اعتقاد لدى تيارات في المستوى السياسي الاردني والإيراني بأن البلد الوحيد الذي يستطيع تقديم العون والمساعده لفلسطين وتطمين الاردن وتبديد مخاوفه من الوطن البديل , هو ايران .
حيث أن ايران تعي جيدا دور الاردن الوظيفي في المنطقة وأنه يعاني من ضغوط كبيرة من قبل الولايات المتحدة الامريكية جراء التزامه الحفاظ على امن اسرائيل وسلامته و الحيلولة دون وقوع اي ضرر يمس اسرائيل من الاراضي الاردنيه , والاخذ بعين الاعتبار أيضا ما تمر به المنطقة من اوضاع صعبة ادت الى تدفق اللاجئين و باعداد كبيرة من العراق و سورية الى الاردن , وتخوف الاخيرة من استغلال اسرائيل للاوضاع المترهلة في المنطقة واعادة طرح الاردن ليكون الوطن البديل للاجئين , كل ذلك تراه طهران على انه يشكل حافزا ودافعا قويا للاردن حتى يعيد حساباته ويعدل في سياساته من اجل الحفاظ على وحدة اراضيه وشعبه , فالتقارب من دولة قوية مثل ايران يكون ضامنا لها في تحقيق ما تصبو اليه من حماية اراضيها و تبديد وهم الوطن البديل .
السؤال الذي يطرح نفسه, هل تقبل امريكا والسعودية و ادواتهما في المنطقة هذا التقارب بين ايران و الاردن؟ والى اي حد يمكن ان يصل هذا التقارب؟
يرى البعض ان من الاهمية والواقعية السياسية الحتمية لدى ايران بان يكون الاردن قد استوعب الدروس من التجارب السابقة , حيث لا يمكن الاعتماد على امريكا وامن جانبها وخاصة بعد ما تخلت عن أنظمة كانت حليفة لها فيما مضى ، وذلك من خلال انتفاضات وثورات ” الربيع العربي” , وكذلك موقفها الغير حازم من قضايا المنطقة وعدم دعمها لحلول سياسية لحل ازمات المنطقة سواء في العراق أو سوريا أو ليبيا أو إيقاف التورط السعودي في اليمن وبالتالي انهاء الازمة اليمنية بما يلبي مصالح وتطلعات الشعب اليمني.
ناهيك عن ملف المفاوضات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينة ، حيث لم تقدم به ادارة اوباما اي جديد لصالح القضية الفلسطينية .
من كل ما سبق تأمل الحكمة الإيرانية بأن يبحث الاردن عن حلول اخرى وبديلة لتحالفاته الاقليمية والدولية والتي تدور في الفلك الاميركي ، وأن يبدأ بشد الرحال الى تحالف محور المقاومة .