سوف تستضيف العاصمة الباكستانية بعد ما يقرب من شهر الجولة الثالثة من محادثات السلام اللجنة الرباعية التي يشارك في أفغانستان وباكستان بالإضافة إلى مندوبين عن الصين والولايات المتحدة الإمريكية.
يأتي هذا فيما لم تشهد الجولة الثانية التي أقيمت في كابل الاسبوع المنصرم تطور كبيرا وخرج الاجتماع ببيان أقل ما يقال عنه أنه فضفاض وعمومي من خلال التأكيد على الثوابت وأهمية الحوار.
والأمر الوحيد الذي توصل له المشاركون صياغة أولية لخارطة طريق للسلام الهدف منها تحديد الإجراءات والظروف المواتية لبدء محادثات السلام بقيادة الأفغان أنفسهم بين الحكومة الأفغانية وممثلين عن حركة طالبان من أجل وضع حد للعنف وتحقيق سلام دائم في أفغانستان والمنطقة.
ودعت لجنة التنسيق المنبثقة عن الاجتماع الرباعي جماعات طالبان حل جميع الخلافات السياسية فيما بينها والدخول في حوار مع الحكومة الأفغانية من أجل تحقيق تطلعات الشعب الأفغاني وأكدت الدول الأربع لتأمين سلام دائم في أفغانستان من خلال دعم أطر الحوار بين الأطراف المتنازعة.
في هذا الإطار إعتبر فاروق بشر محلل الشؤون السياسية في وكالة أنباء الشرق الأوسط أن المشكلة الأساسية هي أن الطرف المقابل في المفاوضات مع الحكومة غير واضح حتى الآن،
ويعتقد بشر بان عدم معرفة الطرف المقابل يسبب إرباكاً كبيرا للمسؤولين الأفغان في كابول كان الأجدر بالحكومة العمل على تحديد الطرف الرئيسي الذي ينوي الدخول في حوار معه؛ ذلك أن فصائل رئيسية أبدت معارضتها للحوار مع الحكومة الأفغانية الأمر الذي قد يؤدي إلى إنهيار المفاوضات قبل أن يبدأ.
هل باكستان تسعى للسلام؟
في خضم المساعي المبذولة لإعادة إحياء عملية السلام وكلما تم التطرق إلى هذه القضية تتجه الأنظار بشكل لا إرادي إلى باكستان بإعتبار أن لها دوراً محورياً في إي تحرك من شأنه إعادة السلام المنشود إلى أفغانستان.
فهل باكستان تريد بالفعل إحلال السلام في أفغانستان؟
يقول السيد عبدالغني خسروي أستاذ الجامعة في ولاية هرات (غرب أفغانستان) في معرض إجابته على هذا السؤال بان حكام إسلام آباد لطالما سعوا من أجل تحقيق مصالحهم القومية على مدى العقد الماضي مع تواجد عشرات الآف القوات الأجنبية من الولايات المتحدة الأمريكية والبلدان الغربية الأخرى.
وأضاف خسروي بأن الباكستانيين سعوا منذ بادئ الأمر تحميل نظرتهم لطبيعة مجرى الأمور في أفغانستان على باقي الدول الغربية لكيلا يكتشف الممارسات التي كانت تقوم بها داخل أفغانستان، والأمر الأكثر أهمية حتى لاتفقد الإمتيازات الكبيرة التي كانت تحصل عليها من الأوروبيين فيما يتصل بالشأن الأفغاني.
وفي السياق نفسه يؤكد فاروق بشر بان باكستان والولايات المتحدة الأمريكية لم يتوصلا لتوافق بشأن إحلال السلام في أفغانستان والأمر بين يدي هاتين الدولتين فقط فهما البلدين الوحيدين اللذين يستطيعان إحلال السلام والإستقرار بكل سرعة وسهولة.
وشدد بشر على أن باكستان تتعرض لضغوط من الولايات المتحدة والصين، وتعي أنه لم يعد بمقدورها زعزعة الأمن فالعالم بات يدرك أن باكستان لديها دور رئيسي في تمويل وتسليح الإرهاب في المنطقة.
مستقبل المفاوضات؟
يعتقد الأكاديمي وأستاذ الجامعة في هرات أن المفاوضات يمكن أن تكون فعالة، بشرط أن يتم التوصل للنتائج المرجوة في وقت قصير، ووفقاً لخسروي كلما طال آمد المحادثات سيزول تأثيراتها على عملية السلام في أفغانستان.
أما السيد بشر فيبدي تفائلا حذراً: مستقبل المحادثات تبدو جيدة، لكن على الأطراف المشاركة فيها وخاصة الباكستانيين والأمريكان إحداث تغييرات في أهدافها.
هو يعتقد أن إسلام آباد وواشنطن يفضلان تحقيق مصالحهما الخاصة على مصالح أفغانستان وشعبها.