مخاوف عالمية من أزمة أنتخابات افغانستان

16 يوليو 2014

مخاوف عالمية من أزمة أنتخابات افغانستان

تقرير وكالة انباء الشرق الأوسط افغانستان

القلق واسع في واشنطن وإسلام آباد إزاء الخلاف على نتائج الانتخابات الرئاسية الأفغانية.

وفاجأ الرئيس الأميركي، باراك أوباما، المراقبين باتصاله بالمرشحيْن، أشرف غاني وعبد الله عبد الله، وطلبه منهما القبول بالتحقيق في طعون التزوير في الانتخابات ولوّح بإجراءات عقابية قد تتخذها واشنطن إذا أقدم أي منهما على إجراءات تخالف الدستور الأفغاني محذراً من أن مثل هذا التوجه قد يفضي إلى وقف المساعدات الأميركية لأفغانستان.

ويبدو ان التحذير موجه الى عبد الله الذي أبلغ آلافاً من أنصاره أنه يرفض نتائج لجنة الانتخابات، وسيعلن الفوز ويشكل حكومة موازية.

ولو أقدم على ذلك لقوّض الوحدة الوطنية الأفغانية، والخصومة بين المرشحين بدأت حين أصدر مكتب حملة عبدالله تسجيلات مزعومة لاتصالات هاتفية بين مكتب أشرف غاني ومسؤولين في لجنة الانتخابات يتآمرون من اجل إصدار نتيجة لمصلحته.

ولا يعتد بالخلاف وما ينجم عنه. فالأفغان، بكل أعراقهم ومنابتهم، يشعرون بأن صوتهم في كابول وازن. والتاريخ شاهد على مصير قاتم وعنيف واجه الحكومات التي سعت لإخضاع شعب.

ففي العراق، على سبيل المثل، وهو أرض الحضارة الإسلامية، استبعدت حكومة المالكي شرائح كبرى من المجتمع، ففرّطت بالوحدة الوطنية وخسرت سندها في مواجهة العدو، اي «الدولة الإسلامية في العراق والشام» («داعش»).

ودعا المبعوث الأميركي إلى أفغانستان وباكستان، السفير جيمس دوبينز، الى تقاسم السلطة في افغانستان من أجل تشكيل حكومة جديدة تحظى بتأييد شعبي ومجتمعي.

لكن الأصوات الآتية من واشنطن ليست كلها واقعية. فنائب مساعد وزير الدفاع السابق لشؤون أفغانستان وباكستان ووسط آسيا، ديفيد سيدني، أعلن أن الانقسام والخلافات السياسية والحزبية تخدم مصالح «طالبان» وباكستان.

 وسيدني غير مصيب حين يتحدث عن نيات باكستان، ففي السنوات الأخيرة، أعلنت القيادتان السياسية والعسكرية مراراً دعمهما عملية سلام أفغانية ترسي السلام الداخلي. والكلام هذا ينم عن قلق لدى إسلام آباد وليس عن مطامع في جارتها المضطربة أفغانستان.

وتؤيد الخارجية الباكستانية في تصريحاتها الانتقال السلمي الديموقراطي للسلطة في أفغانستان، وحل الخلافات سلماً في وقت قصير، واحترام الدستور الأفغاني.

ولا يصب الانقسام السياسي في كابول في مصلحة إسلام آباد التي لطالما حذرت من أثر انفجار الوضع الأفغاني في باكستان التي ينظر كثيرون من المسؤولين الأميركيين إليها على أنها جزء من المشكلة ولا يعتبرونها شريكاً في مستقبل واعد للمنطقة.

ولن يُنسى مصطلح «أف باك» – وركنه اعتبار باكستان وأفغانستان وجهين لمشكلة واحدة – ومترتباته قبل بروز جيل جديد من السياسيين.

وحري بالحكومة الأفغانية ان تعدل عن سياستها القائمة على الرد والانفعال فحسب، والإعداد لسياسة متناسقة.

وتبرز الحاجة الى تهيئة مؤسسات الحكومة للتعامل مع نتائج الانتخابات الأفغانية، وإعدادها لجبه التحديات المتوقعة اثر انسحاب القوات الدولية وإدارة شؤون افغانستان ما بعد 2015.

ويرى كثر ان تلويح أوباما بقطع المساعدات يثير خشية الأفغان من انسحاب اميركا من أفغانستان من دون ارساء السلام والاستقرار، وتنصلها من القضية الأفغانية على نحو ما فعلت بعد الانسحاب السوفياتي من هذا البلد.

 وقد تقدم واشنطن على ما هددت به، فهي تنقل مركز اهتمامها إلى شرق آسيا.

وتدرك إسلام آباد واقع الحال في افغانستان، وحري بها ان تدرك كذلك ان مستقبل باكستان وثيق الصلة بمستقبل كابــــول، وأن الاستقرار في افغانستان يعزز الاستقرار في البلــــد الجار.

والعلاقات بينهما حافلة بالتحديات: حدود مشتركة طويلة ووعرة وخطرة، تنتشر فيها شبكات إرهاب تعادي الدولتين وشعبيهما، والقضاء على شلل الأطفال، والسعي الى القضاء على الأمية وبناء اقتصاد البلدين وإرساء التكامل بينهما مع اقتصادات المنطقة، والتعاون الإقليمي في احياء طريق الحرير التجاري.

أما السبيل الى جبه التحديات هذه فهو الاتفاق على نتائج الانتخابات الرئاسية الأفغانية، وبروز حكومة ترجح كفة المشاركة السياسية على كفة استئثار الحزب الحاكم بالسلطات والموارد.

المصدر : جريدة الحياة

افغانستان

الازمة

الانتخابات

عالمية

مخاوف


اكتب تعليقك الخاص عنون البريد الألكتروني ورقم الهاتف لن يظهر في التعليق

نام

ایمیل

دیدگاه


برای گزاشتن تصویر خودتان به سایت Gravatar مراجعه کنید.