مقتل وجرح 377 في فلسطين خلال مواجهات مع الإحتلال
بلغت مواجهات فلسطين المحتلة مع الاحتلال الإسرائيلي، يوم الجمعة، حداً كبيراً بات ينذر باندلاع انتفاضة ثالثة، كما وصفتها حركة “حماس”، حيث سقط سبعة شهداء فلسطينيين، وأصيب 370 آخرون بينهم مصور وكالة “الأناضول”، خلال قمع قوات العدو مسيرات قرب الأراضي المحتلة في قطاع غزة وفي الضفة الغربية والقدس.
فيما اعتبرت الولايات المتحدة أن “العنف في القدس الشرقية من أعمال الإرهاب”. 
إذ قال المتحدث اسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي للصحافيين أن بلاده “تستنكر بأقوى العبارات الممكنة العنف ضد المواطنين الإسرائيليين والفلسطينيين”، معتبرا أن “تلك الأفعال العنيفة التي نتحدث عنها تحديدا هنا من أعمال الإرهاب … هذا إرهاب.”
ميدانيا، أفاد بيان صادر عن الهلال الأحمر الفلسطيني، مساء اليوم الجمعة “ان فلسطينيا استشهد في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية وأصيب ٢٩٠ آخرين توزعوا على النحو الآتي : ٤٢ بالرصاص الحي، ٨٩ بالرصاص المطاطي، ١٥١غاز، ٧ حالات ضرب وحالة دهس واحدة”.
أما في قطاع غزة، فقد أفاد المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع، أشرف القدرة، في تصريح لـ”الاناضول”، بأن “6 فلسطينيين استشهدوا، وأصيب 80 آخرون برصاص جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي، بينهم 10 إصابات خطيرة للغاية، إضافة لإصابة العشرات بحالات اختناق جراء قنابل الغاز المسيل للدموع خلال المواجهات العنيفة الدائرة على طول الحدود الشرقية للقطاع”.
وأوضح أن حصيلة قتلى المواجهات شرقي مدينة غزة، بلغت أربعة فلسطينيين، فيما قتل اثنان، في مواجهات شرقي مدينة خان يونس جنوبي القطاع.
ولفت القدرة النظر الى أن سيارات الإسعاف نقلت المصابين إلى مستشفيات القطاع، مشيرًا إلى أن الطواقم الطبية وصفت جراحهم بالـ”الخطيرة والمتوسطة”.
من جانبه، قال مصدر طبي فلسطيني، إن 5 فلسطينيين أصيبوا برصاص الجيش الإسرائيلي، ونقلتهم سيارات الإسعاف إلى مجمع الشفاء الطبي غربي مدية غزة.
وأوضح المصدر أن الأطقم الطبية وصفت الإصابات بـ”الخطيرة والمتوسطة”، مشيرا إلى أن معظمها في الأجزاء العلوية من الجسد.
كما أصيب 15 شابا بالاختناق جراء استنشاقهم للغاز المسيل للدموع الذي استخدمه الجنود الإسرائيليين لتفريق المتظاهرين شرقي غزة، وفق المصدر الطبي.
وقال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” في قطاع غزة اسماعيل هنية، الجمعة، خلال خطبة الجمعة التي اقيمت في مسجد فلسطين وسط غزة: “ندعو الى تعميق الانتفاضة وتصاعدها”، معتبرًا أنها “الطريق الوحيد نحو التحرير”.
وفي سياق متصل، اعتقل جيش الاحتلال، مساء اليوم الجمعة، شابين فلسطنييين، أثناء محاولتهما اجتياز السياج الحدودي الفاصل بين وسط قطاع غزة والاراضي المحتلة في جنوب فلسطين، بحسب شهود عيان.
وقال الشهود، في تصريحات لـ”الأناضول”، إن “جنودا من الجيش الإسرائيلي اعتقلوا شابين فلسطينيين حاولا التسلل إلى داخل إسرائيل عبر السياج الحدوي شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة”.
وما تزال تدور مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، وفي شمالي، ووسط، وجنوبي القطاع، بحسب شهود عيان.
كما أصيب جندي إسرائيلي و6 مستوطنيين، عصر الجمعة، في محيط مدينة رام الله جراء مهاجمتهم بالحجارة في حادثين منفصلين.
وقالت القناة الثانية العبرية من التلفزيون الإسرائيلي ” أصيب 6 مستوطنيين، في منطقة بن يامين وسط الضفة الغربية، جراء القاء الحجارة على مركبتهم من قبل فلسطينيين”.
وأضافت القناة: “كما أصيب جندي إسرائيلي، جراء مواجهات اندلعت، بالقرب من بلدة عابود غرب رام الله”.
وفي الخليل قرب الضفة الغربية المحتلة، استشهد فلسطيني، بعد أن طعن شرطياً إسرائيليا عند مدخل مستوطنة “كريات اربع”، بحسب شرطة العدو.
وقال المتحدث باسم الشرطة ميكي روزنفيلد، لوكالة فرانس برس، إن “شرطيا طعن واصيب بجروح خفيفة عن مدخل كريات اربع”، لكنه “تمكن من اطلاق النار على الارهابي”، مؤكدا مقتل المقاوم الفلسطيني.
كما اصيب مستوطن إسرائيلي في عملية طعن جديدة في القدس، الجمعة، بحسب شرطة العدو.
كذلك اندلعت مواجهات، مساء اليوم الجمعة، في مدن داخل فلسطين المحتلة منذ العام 1948 أو ما يسمى بالخط الأخضر، رفضاً لما يجري من مواجهات في مدينة القدس، والضفة الغربية، وقطاع غزة.
وقال شهود عيان لـ”الأناضول”، ان “مواجهات اندلعت في مدينتي أم الفحم، والطيبة (سكانها من الفلسطينيين)، بين الشرطة الإسرائيلية وشبان فلسطينيين”.
وأضاف شهود العيان “قامت الشرطة باعتقال 3 من الشبان، في المنطقتين، الأمر الذي أكدته الشرطة الإسرائيلية” .
وفي ذات السياق، خرجت مسيرة حاشدة في بلدة عرابة البطوف شمال فلسطين المحتلة، مساء اليوم، شارك فيها المئات، وسط وجود للشرطة الإسرائيلية، في محيط المكان، بحسب شهود عيان.
وأضاف الشهود أن “المتظاهرين جابوا طرقات البلدة وسط، هتافات دعم للمسجد الأقصى، ومطالبات بوقف سياسات إسرائيل تجاه العرب”.
وجاء التجمع على خلفية انتشار مقطع فيديو مصور، يظهر الشرطة الإسرائيلية ومدنيين، يطلقون النار على الفتاة العربية إسراء عابد، وسط مدينة العفولة، بزعم “محاولتها طعن شرطي” .
وأصيبت عابد ظهر اليوم بجروح ما بين متوسطة إلى خطيرة، نقلت على إثرها لأحد المستشفيات التابعة لسلطات العدو.
وكان قد أُصيب أربعة فلسطينيين، اليوم الجمعة، في عملية طعن نفّذها مستوطن اسرائيلي في ديمونا، قبل أن تُلقي شرطة الاحتلال القبض عليه.
وقالت شرطة الاحتلال الاسرائيلي، في بيان، إن يهودياً أقدم على طعن شاب فلسطيني (20 عاماً) وأصابه بجروح في الجزء العلوي من جسمه، وجرى نقله إلى المستشفى للمعالجة.
وفي وقت لاحق، أقدم المستوطن ذاته على طعن ثلاثة عمال فلسطينيين آخرين في شارع “بن غوريون” في المدينة.
وعُرف من الجرحى كل من أحمد العزة وسعدي خميس رصرص من مخيم الفوار جنوب الخليل.
واعترفت شرطة الاحتلال بأن خلفية الطعن قومية”.
وحوّل الاحتلال الإسرائيلي مدينة القدس، لا سيما بلدتها القديمة ومحيطها، اليوم الجمعة، إلى ثكنة عسكرية تغيب عنها كل مظاهر الحياة الطبيعية.
وفرض الاحتلال، منذ ليل الخميس-الجمعة حصاراً عسكرياً محكماً على المسجد الأقصى، واقتحمه بعد انتهاء صلاة العشاء للتأكد من خلوه من المعتكفين، في الوقت الذي نصبت فيه قوات الاحتلال المتاريس الحديدية على بواباته، وعلى بوابات البلدة القديمة، لمنع من تقلّ أعمارهم عن الخمسين عاماً من أداء صلاة الجمعة في رحابه.
وادعت شرطة الاحتلال أن فرض هذه القيود جاء لوجود “نوايا بالإخلال بالنظام”، مشيرة الى نشر الآلاف من أفرادها في شرق القدس المحتلة ومحيط الحرم القدسي الشريف منذ ساعات الصباح الباكر.
وتوجّه مئتا مصل تفوق أعمارهم الستين عاماً من سكان غزة إلى مدينة القدس المحتلة لأداء الصلاة في الأقصى عبر معبر بيت حانون، فيما دعت حركتا “الجهاد الإسلامي” و”حماس” لمسيرات نصرة للقدس في غزة اليوم.
واضطر مئات المصلّين المقدسيين لأداء صلاة الفجر في الشوارع والطرقات بسبب إجراءات الاحتلال وحصار الأقصى، في حين اعترضت شرطة الاحتلال الحافلات التي تنقل المصلين من التجمعات السكانية من داخل أراضي الـ48، ومنعتها من الاستمرار باتجاه القدس المحتلة.
واندلع التوتر بسبب إصرار يهود متشددين على مواصلة اقتحام ساحات المسجد الأقصى، تحت حراسة الشرطة الإسرائيلية.
وتُذكّر الهبة الفلسطينية الحالية بالانتفاضتين الفلسطينيتين اللتين اندلعتا في العامين 1987 و2000.
ويشعر الفلسطينيون بإحباط مع تعثّر عملية السلام واستمرار الاحتلال الاسرائيلي وزيادة الاستيطان في الأراضي المحتلة بالإضافة الى ارتفاع وتيرة هجمات المستوطنين على القرى والممتلكات الفلسطينية.