نفق بقيمة 5 مليار دولار يربط آسيا بأوروبا
تقرير وكالة أنباء الشرق الأوسط أفغانستان
افتتحت تركيا أمس أول خط سكك حديدية في العالم تحت الماء بين قارتين يربط آسيا بأوروبا ويتيح لرئيس الوزراء طيب أردوغان تحقيق مشروع حلم به السلاطين العثمانيون قبل ما يزيد على قرن من الزمان.
ويمتد الإنجاز الهندسي الذي يُعرف باسم نفق مرمرة مسافة 13 كيلومتراً على عمق نحو 60 متراً تحت مضيق البوسفور، ويربط شطري إسطنبول الآسيوي والأوروبي.
وسينقل ركاب القطارات في أكبر مدينة في أوروبا وسيخدم في وقت لاحق القطارات السريعة وقطارات البضائع.
وقال أردوغان في افتتاح المشروع أمس، والذي يصادف ذكرى مرور 90 عاماً على تأسيس الجمهورية التركية، «اليوم نحقق حلماً راودنا 150 عاماً بتوحيد القارتين وشعوب هاتين القارتين».
ووصف «مرمرة» بأنه مشروع القرن، قائلاً إنه يحقق «حلم أجدادنا» القديم.
ويعود تاريخ خطط إنشاء نفق للسكك الحديدية تحت البوسفور إلى عام 1891 على الأقل، عندما كلف السلطان عبد الحميد، راعي الأشغال العامة الذي كثيراً ما يستدعي أردوغان ذكراه، مهندسين فرنسيين بتصميم نفق مغمور محمول على أعمدة.
ولم يقم ذلك المشروع قط.
ونفذ تجمع ياباني تركي إنشاء نفق مرمرة، وهو أنبوب مغمور مثبت على قاع البحر بتمويل معظمه من بنك اليابان للتعاون الدولي.
وقال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي الذي حضر الافتتاح، إن «اليابان وتركيا جناحا آسيا. لنحلم معاً بخط للقطارات السريعة يمتد من اليابان مروراً بإسطنبول وصولاً إلى لندن».
والنفق تكلف 5.5 مليارات ليرة (2.8 مليار دولار) وهو أحد «المشاريع الكبرى» لأردوغان، وهي سلسلة مشاريع إنشائية تهدف إلى تغيير وجه تركيا.
ومن بين هذه المشاريع شق قناة بطول 50 كيلومتراً ستحول نصف إسطنبول إلى جزيرة، وبناء مطار سيكون واحداً من أكبر مطارات العالم ازدحاماً، ومسجداً ضخماً على قمة تل في إسطنبول.
وتجري الآن دراسة خطط لبناء محطات كهرباء نووية، بينما يجري العمل في مدّ جسر ثالث على مضيق البوسفور أدى بناؤه بالفعل إلى قطع مليون شجرة.
وأغضبت هذه الخطط خصوم أردوغان الذين وصفوها بأنها «مشاريع فرعونية»، وأنها من مظاهر أسلوب للحكم يزداد استبداداً، ويحذّرون من كوارث بيئية في واحدة من أكثر دول العالم تعرضاً للزلازل.
ويتّهمه خصومه بتجاوز مخطّطي المدينة وتدمير تاريخها بالجرافات لإفساح السبيل لمشروعات تافهة في مدينة عريقة كانت عاصمة الإمبراطورية البيزنطية وأصبحت بعد الفتح الإسلامي عام 1453 حاضرة الإمبراطورية العثمانية.
وتحولت جهود بيئية محدودة لإنقاذ متنزّه في إسطنبول في أواخر أيار إلى أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ عقود.