هل المملكة العربية السعودية قادرة لتدخل عسكري في سوريا؟ أعلنت المملكة العربية السعودية استعدادها للتدخل العسكري في سوريا حيث أعلنت الدول التابعة لها عن نيتها للتعاون مع السعودية في هذا المجال كما رحبت الولايات المتحدة الأمريكية بالتصريحات السعودية.
وتشهد المملكة العربية السعودية توترات شديدة بعد كسر حصار مدينتي نبل والزهراء وقطع جميع طرق الأمداد من تركيا المؤدية إلى معاقل الجماعات الإرهابية.
مرور 5 سنوات من الاشتباكات الدامية في سوريا ومليارات دولار من العائدات النفطية التي راهنتها المملكة على اسقاط النظام السوري تجعل من الأزمة السورية مسألة شرف للسعودية وحلفائها لا سيما بعد الخسائر الفادحة التي كبدتها وحدات الجيش السوري في صفوف المسلحين وعدم تمكن تركيا من إشعال الجبهة الشمالية في حلب ما أدت إلى إعلان رسمي سعودي حول نيتها للتدخل العسكري في سوريا.
تبدو أن السعودية تسعي لتدخل عسكري مباشر بعد هزيمة فصائل ما تسمى بالمعارضة المعتدلة أي وكلاء السعودية في الحرب ضد سوريا خصوصاً بعد سيطرة الجيش العربي السوري على مدن وقرى لعل أبرزها رتيان وحردنتين وتل جبين وماير وكفين.
وأعلنت الأمارات والبحرين في خطوة تعتبر حملة إعلامية يائسة عن استعدادهما للتدخل العسكري في سوريا مع السعودية.
يذكر أن البحرين تشهد منذ 2011 احتجاجات ضد قمع قوات النظام البحريني بعد مقتل العشرات من المحتجين بقضايا الفساد المطالبين للحرية.
من ناحية أخري اعتبرت منظمة العفو الدولية أن العام الأول لحكم ملك السعودية أسود على حقوق الإنسان.
وتشكك المحللون في نوايا السعودية نظراً للمعطيات السياسية على صعيد حقوق الإنسان في الدول الخليجية التي أصبحت تدعي أنها تسعي لإقامة الديموقراطية في سوريا.
فيما يري الكثير من المحللين السياسيين أن زيارة أوباما المرتقبة إلى الأردن ولقائه مع الملك عبدالله الثاني يأتي ضمن محاولات السعودية لزعزعة الحدود الجنوبية السورية غير أن السعودية تواجه 3 قيود مشددة لعمل عسكري في سوريا:
1 – الأبعاد الإقتصادية انخفاض أسعار النفط –التي ساهمت المملكة العربية السعودية فيها، وضع الدول الخليج في معاناة اقتصادية حادة فللمرة الأولي تواجه المملكة العربية السعودية والدول الحليفة لها عجزاً في الميزانية ناهيك عن احتمال انخفاض المؤشرات الإقتصادية بشكل حاد ما يؤكد أن أي تدخل عسكري سعودي في سوريا سيؤدي إلى تكاليف اقتصادية ثقيلة قد لا تتمكن السعودية من تحملها ما سيؤثر على المواطنين السعوديين مثلما أثر طوال السنوات الخمسة الماضية.
2 – الأبعاد العسكرية والاستراتيجية تمركز القوات العسكرية السعودية والحكومات العميلة لها في الصراع اليمني وحرب الاستنزاف التي تشهدها اليمن تقلل من إمكانية أي تدخل عسكري جديد للدول المنخرطة في ما تسمي بـ “التحالف العربي”.
من جهة أخري توسل المسلحين إلى الأنشطة الإرهابية في سوريا أرتقى استراتيجيات التي تبنها الجيش العربي السوري وأزداد من خبرته.
فشل الغارات الجوية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة باعتراف من قبل المنظمات الأممية يؤكد عدم فعالية القرارات العسكرية المتمركزة على الهجمات الجوية. لذلك من المرجح أن قلة خبرة الجيوش العربية مقابل الجيش العربي السوري ستؤدي إلى فشل السعودية في الوصول إلى أهدافها.
3 – الأبعاد السياسية والدولية فيما تتناقل تقارير عن نقل الملك سلمان الى العناية المركزة بمستشفى في الرياض بعد إصابته بنوبة جنون ومحاولة إصابة نفسه، تبدو التصريحات السعودية غير مسؤولة تجاه القضايا الإقليمية.
لا مجال للشك أن التدخل العسكري السعودي ستواجه رد فعل إقليمي ودولي عنيف بما في ذلك روسيا وغير بعيدا عن ذلك أجبرت التصريحات غير المسؤولة السعودية مملكة البحرين على التراجع من تصريحاتها السابقة في هذا الشأن ما تثير تساؤلات حول إذ المملكة العربية السعودية ستتصرف بحكمة أم لا.