ماراثون أنتخابات أفغانستان في أعلام مصر
تقرير وكالة أنباء الشرق الأوسط أفغانستان
تواجه أفغانستان التى حرمت من الاستقرار السياسى والأمنى على مدار أكثر من ١٢ عاما, فرصة جديدة لطى صفحة الماضى وفتح صفحة بديلة بقيادة رئيس جديد، يدخل بها إلى مرحلة مختلفة تحافظ من خلالها على ما أحرزته من نجاحات مع التطلع لتحقيق المزيد,
مع طموحات الأفغان باقامة انتخابات نزيهة تخلصهم من ميراث ثقيل من الصراعات بين قبائل وميليشيات وتبعدهم عن شبح دورة جديدة من العنف والفقر والاقتتال الأهلي.
لم يكد ماراثون الانتخابات ينطلق، حتى إمتلأت الشوارع باللافتات التى تعلن عن تنافس 11 مرشحا، منهم خمسة هم الأقرب للوصول للكرسى الرئاسي, وهم أشرف غانى وزير المالية السابق وقيوم كرزاى شقيق كرزاى الأكبر وزلماى رسول ،وزير الخارجية السابق ومستشار كرزاى للأمن القومى على مدى 7 سنوات وعبدالرحيم وردك، وزير الدفاع الأسبق, لكن تشير الاستطلاعات الأولية، أن المعارض عبد الله عبد الله،كان من رفاق أحمد شاه مسعود الذى قاتل طالبان والذى عمل كمستشار للشئون الخارجية لأفغانستان على مدى أربع سنوات، الأوفر حظا للفوز بالانتخابات وهو الذى كان أحد أبرز المنافسين لكرزاى فى انتخابات ٢٠٠٩ لكنه انسحب من الدورة الثانية، احتجاجا على عملية تزوير مكثفة.
وتعد تلك الانتخابات بمثابة اختبار هام لقدرة أفغانستان على إرساء قواعد الديمقراطية والحفاظ على استقرار البلاد باجتياز الانتخابات بعيدا عن التزوير والفوضى, ولهذا يتابعها المجتمع الدولى عن كثب بعدما جعل من حسن تنظيم الاقتراع، أحد شروط استمرار مساعدته لأفغانستان.
وبالرغم من توقع حدوث عدة تفجيرات خاصة فى التجمعات الانتخابية، إلا أن المرشحين يستمرون فى عرض برامجهم التى يحضرها الآلاف غير مبالين بالهجمات وراغبين فى الخروج بالبلد من الفقر والتدهور الأمني.
لذا فأن تقدم مرشح عن آخر يتوقف على كيفية التعامل مع عدد من القضايا التى تؤرق المواطن الأفغاني, والتى تتمثل فى كيفية التعامل مع مجاهدى طالبان واستعادة الأمن والنهوض اقتصاديا بالبلاد, الأمر الذى أتضح من خلال المناظرة التليفزيونية التى جرت مؤخرا بين الـ 5 مرشحين، حيث سئلوا فى بادئ الأمر عما إذا كان يتعين توقيع اتفاقية الأمن الثنائية بين واشنطن وكابول – والتى تتيح إبقاء ما يقرب من 10 آلاف عنصر من القوات الأمريكية، بعد انسحاب القوات الأطلسية من البلاد، بحلول نهاية العام الجاري.
وجاء رد المرشحين متوقعا، إذ أيدوا بشكل إجمالى التوقيع على الاتفاقية مع تراوح الأسباب بين ان وجودها سيدعم السلام وأن القوات الأفغانية، فى حاجة لمزيد من التدريبات والتوجهات على أيدى القوات الأجنبية, فى الوقت الذى لم يقبلها الرئيس حامد كرزاى إلا بعدة شروط، بالرغم من كل محاولات الإقناع والترغيب والترهيب من الجانب الأمريكي.
ثم تطرقت الأسئلة لأساليب المرشحون فى التعامل مع متمردى طالبان وجاءت ردودهم بهذا الصدد متشابهة، حيث أبدو رغبتهم فى الحوار وإجراء مفاوضات معهم، لكنهم فى الوقت ذاته توعدوا بالحزم فى مواجهة هجمات المتمردين, وأوضح أحد المرشحين أن الشباب الذى انضموا لصفوف طالبان كانوا ضحايا الفقر الذى طحنهم وجعلهم يرتمون فى أحضان القتل والتخريب مما يعنى أنه لابد من احتوائهم وتحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية ودمجهم مع المجتمع السلمي, مع السعى فى الوقت ذاته لردع من يخرب مؤسسات البلاد ويتعدى على المدنيين والجنود.
أما بشأن حامد كرزاى الرئيس الوحيد الذى عرفته أفغانستان منذ سقوط نظام طالبان ٢٠٠١ والذى أستطاع الحصول على فترتى ولاية بموجب الدستور الذى لم يمكنه من الترشح لولاية رئاسية ثالثة, وقد أصبح أحد الرموز الهامة فى البلاد ولكن الحقيقة هى أنه لم يكن رمزا ايجابيا لدى الأفغان, بل مجرد دمية فى أيدى الغرب شهدوا فى عهده التدخل الأجنبى والهجمات الإرهابية والفوضى التى اجتاحت البلاد عقب تزويره فى الانتخابات لحصوله على ولاية ثانية مما يعنى أن اختياره لأى من المرشحين لن يكون له أى تأثير إيجابى بل على العكس فسيكون له أثر سلبى على المرشح وذلك لأنه من المتوقع ان يسعى لمساندة قيوم كرزاى شقيقه الأكبر أو زلماى رسول وزير الخارجية السابق وذلك لأن كليهما سيضمنان له ولاسرته حماية كبيرة, خاصة وهم ملاحقون باتهامات فساد, فى نهاية المطاف فان أيا كان من سيخلف كرزاى فإنه سيحصل على منصب لا يحسد عليه وهو يواجه مستقبلا مليئا بمسؤوليات وتحديات هائلة بدءا من إعادة بناء المؤسسات الهشة الى التغلب على الأوضاع الأمنية المضطربة.